جاك سركيس بارامكيان

ولد جاك في مار مخايل ودرس في مدرسة جميران في انطلياس - المزهر. هذا الشاب الذكي والفطن كان ينجح بمعدل عال دون عناء الحفظ، حتى أنه يتقن اربع لغات العربية، الإنكليزية، الأرمنية والفرنسية.

في جامعة AUST في الأشرفية تخصص جاك في مجال التسويق... درس وعمل في آن معاً كنادل في مطعم من أجل تأمين قسط جامعته. وبسبب كفاءته، حين دخل الى مصرف سوسيته جنرال ليتدرب، أبقاه مدير المصرف كموظف ثابت في عمله منذ نحو ثماني سنوات.

جاك كان مولعا بالفوتبول والرياضة ومحافظا على رشاقته بأكله الصحي. الجيران كانوا يسمونه ب "جاك الهادئ" حتى انهم يندهشون من هذا الهدوء بالنسبة لشاب في مقتبل العمر فجاك رزين ومحترم لدرجة انك لا تسمعه حين يسير.

هدوء شخصيته لم يمنع جاك من تكوين الصداقات في محيطه، فكلن على علاقة جيدة جدا مع شباب الحي الاثنين والعشرين.

جاك كان كريما، ودائما يحب الأشياء الجديدة ويحب الحياة.

مع بداية آب وفيما كانت والدته ليلى خارج لبنان منذ نحو تسعة أشهر، قرر جاك ان يأخذ سيارتها المركونة أمام المنزل ويضعها في موقف بيت خالته الكائن في برمانا، ليقيها الغبار والشمس. فكان بذلك ينقذها من انفجار الرابع من آب الذي لم يستطع انقاذ نفسه منه.

وقتذاك كان جاك واقفا على الشباك ويتحدث عبر إحدى مجموعات التواصل الاجتماعي مع اصدقائه الذين كانوا يتساءلون عن الأصوات التي سبقت الانفجار في المرفأ... ما هي إلا لحظات حتى اختفى جاك وخطيبته التي كانت متواجدة معه عن السمع. طارت الأبواب، تحطمت حيطان البيت ودمر كل شيء، لم تتمكن سيارة الإسعاف من الوصول، فكل الطرقات كانت مقطوعة بسبب الركام. أتت ممرضة سيرا على قدميها لتجده ميتاً

علمت الوالدة عبر رساله على هاتف شقيق جاك أن انفجارا حدث بقرب الفورم دو بيروت بالقرب من مار مخايل.

فتحت التلفاز لتجد ان الاخبار كانت حول انفجار حدث في مرفأ بيروت، شعرت الأم بانقباض في صدرها، اتصلت بالجيران وطلبت منهم كسر الباب والدخول لنجدة جاك... عندما وصلت رسالتها الى الجيران كانوا قد وجدوا جاك قد فارق الحياة. اودع جثمان جاك في مستشفى الزهراء حيث بقي في البراد لمدة أربعة أيام حتى وصلت والدته من خارج لبنان، فتسلمت جثة و ولدها وتودعه الوداع الأخير.

arArabic