جو الياس عقيقي

ولد جو وترعرع في كفرذبيان ودرس في مدرسة القلبين الاقدسين حيث كانت والدته تدرّس، لينتقل الى مدرسة الفرير - بسكنتا حتى المرحلة المتوسطة. كان تلميذا ذكيا ومشاغبا، مالئ الدنيا بحركته الدائمة. من هواياته الكونغ فو، وكرة القدم كما انه مدرب تزلج .. تصفه والدته نهاد بالدينامو كونه المحرك لكل شيء يحيط به، كما كان يمثل نائب رئيس مصلحة الطلاب والشباب في الكتائب في منطقته.

انتقل بعد ذلك الى المعهد المهني القرطباوي - ادما، ليدرس الكترو - تكنيك، فعشقها وبرع فيها حتى حصل على المركز الأول على صعيد لبنان، ما أهلّه الى الدخول الى جامعة الNDU اللويزة – الذوق، بعدما حصل على منحة جامعية نتيجة مجموعه العالي. ولكن بعد مضى سنة تغير الفريق الإداري في الجامعة فتم الغاء المنح المقدمة للطلاب، ما دفع بجو الى العمل من أجل تأمين أقساط الجامعة. عمل في اهراءات مرفأ بيروت في العام ٢٠١٧ وحتى اليوم المشؤوم ٤ آب ٢٠٢٠.

كتقني كهرباء، في ٣ آب كالعادة حضرت له والدته الزوادة. وذهب جو إلى العمل لتجده عائدا في الخامسة عصرا. استغربت الام لأن دوام عمل جو كان لمدة ٢٤ ساعة على أن تكون اجازته فاليوم التالي... سألته ما الخطب؟ فأجابها ان أصدقاء طلبوا منه ان يصلح لهم عطلا في احد المطاعم حيث سيجري احتفال عيد الرب، فبدل اجازته مع زميله.

في صباح يوم الثلاثاء الرابع من آب. نزل في الثالثة فجراً إلى مرفأ بيروت... في السادسة وسبع دقائق مساء دوى الانفجار، سمعته الام والابنة من على الشرفة... قلق الام دفعها الى الاتصال بكل اصدقاء جو الذين اخبروها انه ارسل فيديو عند السادسة حيث كان الحريق الأول واخبرهم ان مستوعبا يحوي مفرقعات يحترق، فطلبوا منه الاحتراس. وانقطع اي اتصال مذاك مع جو.

ثلاثة ايام انقضت بلا خبر عنه، في الواحدة فجر ٧ آب وصل خبر ان جو وجد في ساحة الاهراءات. اصدقاؤه كانوا ينتظرون الإسعاف امام المرفأ واصروا ان يلقوا النظرة الأخيرة عليه. كان على سطح الطبقة الثالثة من احد المباني يصور الحريق قبل حدوث الانفجار حاول النزول على الدرج ليختبئء فلم يتمكن، لأن الانفجار كان اسرع.

بقي صليب جو مغروزا في رقبته ليدفن معه، دليل الى إيمان جو البطل المناضل والطالب المثابر والطموح والصديق الوفي.

Joe's body was found with the cross he wears around his neck; it was buried with him, a proof of his faith in God.

arArabic