رامي كعكي

تحت قصف المدافع وُلد رامي في تشرين الأوّل من العام 1984... رأى النّور بعد مخاض عسير، انتهى بولادة قيصريّة. وكونه الأصغر بين إخوته، نال رامي بطبيعة الحال أكبر قسط من الدّلال.. وكبر "صغير البيت" وأصبح شابّاً قويّ البنية، في شارع ابن رشد - مار الياس في قلب العاصمة.

ترعرع رامي وعاش بين أهله وجيرانه بإلفةٍ ومودّة جعلت منه محبوب الحيّ. ما إن يخرج من بيته حتّى تجد الجميع يُقبلون عليه لإلقاء التّحيّة. درس رامي في الإنجيليّة لمدّة سنتين اختصاص الحضانة ليدخل بعدها إلى الجامعة العربيّة المفتوحة ويدرس الاقتصاد. إلّا أنّه ترك الجامعة ليُكمل الدّرب المهني في الاطفائيّة.

صفات رامي الشّاب الشّجاع، المقدام، المخلص والأمين دفعت بقائدِ فوج الإطفاء إلى أن يطلب منه العمل معه في مكتبه، إلّا أنّ رامي ما لبث أن تمنّى عليه أن يشكّله ليعملَ مع رفاقه على الأرض في إطفاء الحرائق.

طموح رامي في إعلاء شأن الاطفائيّة وفي جعلها أكثر تقدّماًَوتطوّراً على جميع الأصعدة لم يكتمل: فالاطفائيّة، كانت مفلسة، وتفتقد إلى الأجهزة والمعدّات الحديثة. حبّه لعمله لم يمنع رامي رغم مخاطر مهنته من أن يتأهّل ويكلّل حياته الزّوجيّة بإبنة بلغت أربع سنوات من العمر. عمره هو سُرق منه، ذهب ابن الخامسة والثّلاثين ضحيّة الواجب والإهمال، ولم يتسنّ له رؤيته وجه طفله الذي لم يكن قد رأى النّور بعد.

في ذاك النّهار المشؤوم لم يكن إسم رامي مُدرجاً على جدول المهمّات لإخماد الحرائق، إلّا أنّ اندفاعه وحبّه للعمل الإنساني ولبلده ولمؤسّسته، جعلاه يفدي صديقه ويذهب بدلاً عنه. كان رامي يعرف الطّريق إلى المرفأ، وفي ذهنه أنّه إذا حلّ محلّ زميله فسيصِل بشكل أسرع إلى المكان، إلّا أنّ الموت كان أسرع، وخطف رامي كما خطف ضحايا آخرين كانوا عبق بخّور عابر لكلّ العالم من الشّرق إلى الغرب.

أيّام مرّت على الرّابع من آب ولم يُعثر على رامي، الحرقة تزداد مع مرور كلّ يوم: أين عساه يكون...تحت الأنقاض؟ ...تطاير جثمانه؟ ...قذفُه الانفجار إلى قبرص؟...ابتلعه البحر؟ أفكار أمّه مشوّشة، وما من جواب يشفي الغليل.. بقي أملها الأكبر أن يكون محميّاً في مستودع أو تحت سقف ما... للأسف، في اليوم السّابع، وُجد رامي جثّة مغمورة بالتّراب.

August 4, 2020- On that fateful day Rami was not on firefighting duty. He volunteered to replace his colleague on the deadly mission –saving his life-. The explosion, that happened shortly after his arrival on site, took his life and that of many others who had a lot to live for.

Days after the August 4. explosion, Rami was yet to be found. His mother's pain was unbearable. She clung to an impossible hope. She trusted her son, she loved him, she was proud of him –wasn’t that enough for him to survive? He could have found shelter under some roof. Days passed and that little hope began to faint. What were they looking for? A body? His remains? What if the blast threw him off in the sea?

The wait was agonizing.

On the seventh day Rami's body was found under the port ruins.

He was gone.

Did he know it was coming? Did he feel it?

If he could still be here, what would he say?

­What he couldn’t say is deafening, and it's on all of us.

arArabic