عبد القادر بلوسو

في يوم ميلاد ابنه الوحيد رحل.

هو الشهيد عبد القادر بلوسو الذي هرب من الموت في حلب إلى لبنان ولكنه لم ينج من الموت في انفجار غير متوقع ميتماً أبناءه الأربعة وتاركاً زوجته وحيدة بلا سند.

عاش عبد القادر وترعرع في مدينة حلب السورية بين ١٠ أخوة، وعمل في مهنة الحدادة ثم تزوج ورزق بأربعة أولاد.

في عام 2013، قدم عبد القادر مع عائلته إلى لبنان حيث سكن في منطقة سن الفيل، وعمل في مهنته حداداً.

بالنسبة لفاطمة زوجته كان علي الزوج والسند الذي عوضها عن أهلها في الغربة، كان عبد القادر يبقى في عمله أحياناً حتى العاشرة ليلاً بالإضافة إلى أيام السبت والأحد وذلك حتى لا تحتاج عائلته لأي شيء.

فكر عبد القادر بالعودة إلى سوريا بسبب الأزمة الاقتصادية التي مر بها لبنان وكان خائفاً من تأزم الأوضاع أكثر ولكن شاء القدر بأن يرحل في انفجار بيروت.

ذهب عبد القادر إلى عمله وتواصل مع زوجته عند الساعة الثانية للتخطيط لعيد مولد ابنه الوحيد ابراهيم ثم أنهيا المكالمة وقال لها بأنه سيكلمها فيما بعد.

عبد القادر بالعادة ينهي عمله عند الساعة السادسة مساء. وفي ذاك اليوم لم يرد البقاء فترة أطول ليحضر لحفل عيد مولد نجله. وأثناء خروجه من موقع عمله في منطقة الكارنتينا وقع الإنفجار.

علمت زوجته بحدوث الإنفجار و بدأت بالإتصال به للإطمئنان عليه ولم تكن تعلم أن لوحا حديديا سقط على ظهره وأصيب بكسور في صدره مما تسبب له بنزيف داخلي.

بعد عدة محاولات تلقت اتصالا من عبد القادر عند الساعة ٦:٣٥ يخبرها خلاله بأنه مصاب وسوف يتم نقله إلى المستشفى. من ثم فقدت الإتصال به ليعود و يتصل بها أحد الأشخاص الذين كانوا يساعدون في نقل المصابين إلى المستشفى قائلاً بأن عبد القادر معه وقد ذهبوا إلى أكثر من مستشفى ولكن لم تكن اي منها قادرة على استقباله. طلب الرجل من زوجة عبد القادر لقاءه في منطقة برج حمود، وكان شقيق عبد القادر قد وصل قبل أن توافيهم زوجته، حاول نقله إلى مستشفى مار يوسف، ولكن بلوغها بخمس دقائق كان عبد القادر قد فارق الحياة عند الساعة الثامنة مساء تقريباً متأثراً بجراحه. وعندما وصلت فاطمة لتفقد زوجها بعد ساعتين ونصف بسبب زحمة سير خانقة، بالبحث عن مستشفى آخر لأن مستشفى مار يوسف أيضاً لم يكن بمقدوره استقباله، بقيت جثته برفقة اخيه وزوجته إلى الساعة العاشرة ليلا في براد مستشفى الشرق الأوسط في بصاليم.

arArabic