علي إسماعيل

وُلد علي عبّاس إسماعيل قبل ثلاثة وثلاثين عاماً في منطقة الخندق الغميق في بيروت وترعرع فيها حيث دخل إلى مدرسة الزّهراء حتى الصّف الرّابع الابتدائي. ترك المدرسة في عمر الحادية عشر، ليعمل مع جدّه وخاله في إصلاح الإطارات، ثم ما انفكّ ينتقل من عمل إلى آخر إلى أن استقرّ في مكتب معاينة السّيارات، كما يعمل سائقا لنقل الكونتينرات في مرفأ بيروت منذ نحو سبع سنوات.

إنكبّ علي على تأسيس نفسه بنفسه في عمر مبكّر. تزوّج منذ نحو ثلاث سنوات، وأصبح أباً لفضل إبن السّنتين وأربعة أشهر. عائلته تعتبره الخزّان العاطفي لها فهو يحتوي الجميع، ويسانِدهم ويهتم بأدقّ التّفاصيل، الأولويّة للآخرين على حساب نفسه، كأنّه الأب الرّوحي لهم. لعل ذلك مردّه أنّه بالفعل كان الأب الثّاني لإخوته.

حُلم علي ليس صعباً أو مستحيلاً، يريد أن يبني بيتاً ملكاً له، وأن يؤسّس عملاً يفتخر فيه أمام عائلته والنّاس، لذا كان يعمل في ثلاثة أعمال مختلفة من أجل ترجمة حلمه إلى حقيقة وليكفيَ عائلته وإخوته.

علي كان "نخبة أولادي" كما يقول والده، فهو كريم وشجاع، ومتفانٍ في سبيل عائلته، لا يتوانى عن إعطاء المعنويّات لهم عندما يجدهم متضايقين.

في الرّابع من آب، كان دوام علي عند الثّانية من بعد الظّهر، وصل على موعده. ولدى اندلاع الحريق قبيل الانفجار الكبير، راح يصوّر ويرسل الفيديوهات إلى رفاقه عبر وسائل التّواصل الاجتماعي. كان ذلك في الخامسة والربع تقريباً، وبما أنّ منطقة الخندق الغميق قريبة لمنطقة المرفأ، فالضّرر في المنطقة كان كبيراً جداً.

عائلته علمت بعد برهة من الوقت، أنّ الانفجار وقع في المرفأ فحاولت الاتصال به، إلّا أنّ خطّه كان مغلقاً.. بعد مضي السّاعة لم يتلق ذووه أيّ خبر عنه، وبالطبع إخوته ورفاقه وحتى شباب منطقة الخندق تجنّدوا للبحث عنه. في المرفأ. لكن لم يُسمح لهم بالدّخول، فذهبوا إلى كل مستشفيات المنطقة وعادوا بلا خبر.

عند العاشرة ليلا وصلهم فيديو يُظهر علي جريحاً في مستشفى أوتيل ديو، ذهبوا إلى هناك، لم يكن هذا علي، فعادوا أدراجهم. مرّ يومان ولم يرد أي خبر عن علي، إلى أن اتصل أحدهم في اليوم الثالث بإخوة زوجته، وأخبرهم أنّ جثّة وصلت بإسم علي عباس اسماعيل إلى مستشفى الزّهراء. ذهب اهله وتحقّقوا من الجثّة فكانت فعلاً لعلي.

عندما كان يصوّر الحريق لم يكن علي يعلم أن الانفجار يخطفه مع نحو مئتي بريء . وعندما وقع الانفجار حاول علي الهرب إلّا أنّ قوة ضغط الانفجار قذفته ليتكسّر جسده. كما تلقّى ضربة قوية في ظهره وفي رأسه، وحصل انفجار دماغي حيث كانت أذناه تنزفان. تسلم ذووهُ جثّته ورافقوهُ في رحلته الأخيرة إلى بلدته جبشيت - قضاء النبطية

arArabic