كانت أمينة تعاني من مشاكل مزمنة في القلب. لم يخطر في بال أحد أنها ستموت جرّاء انفجار هائل في مرفأ بيروت، في الرابع من آب 2020.
وُلدت أمينة في الأول من شباط 1979. نشأت في سوريا وتزوّجت في سنّ مبكرة، وأنجبت ستة أطفال. كانت أمّاً محبّة تتمنّى لأولادها سعادة الدنيا كلّها.
غادرت أمينة بلدها مع عائلتها عام 2012، هرباً من ظروف المعيشة الصعبة التي عانوها طويلاً، واختارت لبنان ليكون وطنها الثاني، حيث تمكّنوا أخيراً من العمل والعيش بسلام وأمان.
ورغم وضعها الصحي، عملت أمينة في بيع المحارم الورقية والعلكة مدة عشر سنوات، قبل أن تتزوّج للمرة الثانية وتنتقل للعيش في بيتها الزوجي الجديد في برج حمود.
لحظة وقوع الانفجار، كانت أمينة في منزلها القريب من مرفأ بيروت. اتصلت بها ابنتها، التي كانت تعيش مع زوجها وعائلتها في بيروت، مراراً وتكراراً، لكن من دون أي ردّ.
كانت قلقة جداً على والدتها المريضة التي بالكاد كانت تستطيع الحركة. وبعد قليل، وصل زوج أمينة إلى المنزل ليطمئن على زوجته، فاتصل بابنتها وأخبرها أن والدتها تشعر بدوار خفيف وأنه سيأخذها إلى المستشفى. في الحقيقة كانت قد فارقت الحياة، لكنه لم يقوَ على إبلاغ ابنتها بالخبر المؤلم.
لم يحتمل جسد أمينة الضعيف والمتعب هول الانفجار، فتوفّيت جرّاء نزيف داخلي ومضاعفات في القلب.
توقّف قلب أمينة. رحلت عن عمر 41 عاماً، ضحيةً لانفجار بيروت المروّع في الرابع من آب. كانت واحدة من ضحايا كثيرين سقطوا في ذلك اليوم القاتم الذي لا يزال يطارد ذاكرتنا…