فارس جورج كيوان

ولد فارس في عانا البقاع الغربي، ودرس حتى المرحلة المتوسطة في مدرسة مار يوحنا في خربة قنفار ، لينتقل بعدها الى مركز عمر المختار المهني في الخيارة ليدرس الفندقية.

فارس لم يكمل تخصصه الجامعي. أراد الالتحاق في العام ٢٠٠٩ بسلك الأمن العام، وهكذا حصل. الا ان طموح فارس كان ان يكمل تخصصه في المحاسبة، وهو في سلك الدولة ليرتقي إلى الأعلى، ويصبح ضابطاً. كان يسعى إلى احراز التقدم لتعزيز وضعه ووضع عائلته.

فارسٌ هو اسمٌ على مسمى، فهو كريم، وطيب القلب والمعشر، ومحبا للحياة، لا بل الحياة تلبق له، متفانٍ من أجل عائلته. عطاؤه تجاوز القدر المستطاع في سبيل تحقيق السعادة لأهله وزوجته وابنته.

فارس كان السباق دائما للمشاركة في كل المناسبات والأعياد، حتى أن شخصيته المرحة جعلته رفيقا للكبار والصغار. فهذا الفارس صاحب الضحكة المليئة بالحياة، يقوم على الدوام بتنظيم مشاريع سهر وجامعات. وأنبل ما في فارس انه كان يعود كبار السن ويساعدهم سراً.

حلم فارس كحلم اي اب في ان يؤمن مستقبلا زاهراً لابنته لين البالغة من العمر سنتين وثمانية أشهر. وان يراها تكبر على مرآى من عينيه. الشجاعة و الأقدام، صفتان متلصقتان بفارس. اولى مهامه في الأمن العام كانت في المديرية في مكتب شؤون الجنسية حيث بقي لفترة طويلة إلى أن قرر في ال ٢٠١٩ ان ينتقل إلى المرفأ في شعبة الاستقصاء.

ففارس الشجاع دائما في الصفوف الأولى للمجابهة والدفاع مهما كان الخطر قائما، وهذا ما جعله شهيد الواجب.

في الرابع من آب، كان في خدمته في مرفأ بيروت، تحدث إلى زوجته عند الرابعة والنصف، ولربما احساسه دفعه ان يقول لزوجته انتبهي لنفسك ولابنتنا وابلغ زوجته انه يحبهم كثيرا.

عند حدوث الانفجار حاولت عائلته الاتصال به، الا ان خطه كان مغلقا ،نزلت العائلة واصدقاؤه يفتشون على فارس الا انهم لم يوفقوا..

عاودوا البحث عنه ليجدوه جثة هامدة في صباح اليوم الثاني في السادسة صباحا، بعيدا عن مكان الانفجار بنحو ١٥٠ متراً.

كان جسده كاملا الا ان قوة الانفجار احدثت انفجارا في أذنيه حيث كان الدم يخرج منهما، أخذ إلى مستشفى الزهراء في الجناح ووضع في البراد الاحتياطي إلى أن تسلمته عائلته.

arArabic