محمود عبد القادر النابلسي

كانت حياة محمود عبد القادر النابلسي، ابن بيروت مليئة، بحب الحياة والعطاء. وكان شغفه في الحياة مهنته كمتخصص في الصيانة الكهربائية، فكان يعمل بكدٍ ويحلم بغدٍ أفضل. ولكن فوجيء ككل لبناني بأن حياته، التي قضى سبعين عاماً منها قبل انفجار الرابع من آب، لن تكون كما كانت من قبل. وهنا بدأت حكايته المؤلمة التي لا تزال مستمرة بعد انقضاء أكثر من عامين على هذه النكبة الأليمة.

"وكأن الحادثة كانت بالأمس...كنت واقفاً على شرفة منزلي حاملاً حفيدي بيدي ودوى الانفجار. وكان الكابوس".

بهذه العبارة بدأ محمود عبد القادر النابلسي يروي قصته مع انفجار الرابع من آب...

"والله لم استطع نسيان الكارثة التي حلّت على مدينتي وعلي انا وعائلتي ..كيف أنسى وانا فقدت اصابع من يدي اليسرى وأصيبت عيني اليسري التي اصبحت اليوم تحتاج لعلاج دائم؟"

...وهنا يعود النابلسي بذاكرته ليروى تفاصيل القصة:
حاولت ضم حفيدي إلى صدري خوفاً عليه .. لم أدرك حينها انني فقدت جزءًا من اصابعي ..فكانت زوجتي أمامي تحاول اسعافي ..لحين وصول ولدي ونقلي إلى أحد مستشفيات العاصمة التي كانت تعج بالقتلى والجرحى.

انتظرت طويلاً في مركز الطوارئ لحين تم القرار بإجراء عملية البتر.

ومنذ ذلك الحين خرج الطبيب ليؤكد لزوجتي انني فقدت بعضاً من اصابعي في يدي اليسرى وكانت الحقيقة المؤلمة لي.

ومنذ تلك اللحظة تغيرت حياتي العملية كوني أعمل في اختصاص الصيانة الكهربائية ..ومرت الايام وخضعت لعمليةٍ في شبكة عيني اليسرى التي تضررت بشدة جراء الانفجار وكان مطلب الطبيب الراحة والابتعاد عن كل ما يقلق روحي..

وطبعاً كان هذا المطلب صعباً في ظل الظروف التى تتطلب مني تأمين حاجات الحياة لعائلتي كوني معيل العائلة.. وما هو محزن عدم التفات الدولة اللبنانية إلينا وعدم إجراء مسح دقيق للجرحى في المناطق . وهنا لا يسعني القول سوى حسبي الله ونعم الوكيل بكل من خطط ونفذ هذا الانفجار وتسبب بقتل أبرياء وجرح العديد من الناس".

بهذه الكلمات أنهى النابلسي سرد قصته الحزينة، مطالباً بكشف الحقيقة وإعطاء كل ذي حق حقه ...

arArabic