ماجدة سعادة كساب

وُلدت ماجدة في غوسطا عام 1968، ثمّ دخلت إلى مدرسة الفرنسيسكان في عشقوت - كسروان حيث أكملت المرحلة الثّانوية، ثم دخلت إلى الجامعة اللّبنانية لتختصّ في الأدب العربي. وكانت خبرتها العمليّة الوحيدة هي تدريس اللّغة العربية في مدرسة القدّيس أنطوان في القليعات، إلّا أنّها تركت التّعليم بعد أن تزوجت لتهتمّ بمملكتها.

كرّست حياتها للعائلة، وكم كانت فخورة بابنتها ميلفين ذات الأربعة وعشرين سنة وابنها انطوان ذي الإثنين والعشرين ربيعاً.

ماجدة ليست كباقي الأمّهات، فهي تركت الدّنيا بما فيها لأجل ولديها، ولم تتوان عن التّضحية بكل شيء من أجل إسعادهما، وتعليمهما في أحسن الجامعات. شكّلا هدفها في الحياة، فماجِدة الأم المحبّة لبيتها نسيت نفسها لسنوات، متفانية في سبيل إسعاد ولديها وتقديم الأفضل لهما في المجالات كافّة. هذه الأم علّمتهما كل شيء عدا كيف يستمران بالحياة من دونها.

حلم ماجدة كان في أن تفرح من ابنتها وأن ترى أحفادها. وهذه أصعب الصّعاب فالدنيا ام والام لا بديل لها مهما ارتفعت الأثمان.

هي سيدة احترمها كل من إلتقى بها أو عاشرها. حنونة، كريمة ولا تتردّد أبداً في تقديم المساعدة لمن عرفتهم، ولمن لم تعرفهم على حد سواء. بطبعها الخلوق والرّاقي نسجت مع جيرانها علاقة قويّة ومترابطة ملؤها الاحترام، وبانفتاحِها بنَتْ علاقة ثقة مع مختلف الأعمار، فهي صديقة أصدقاء ابنتها، إضافة إلى قربها من إبنها. المرأة الحديديّة، القويّة، لم تقصّر ماجدة يوماً مع أهلها أو عائلتها أو حتى جيرانها هي دائما كالصّنديد حاضرة لتقديم الدّعم والمساعدة.

في ذاك الرابع من آب الملتهب، ماجدة كانت برفقة والدتها التي تعاني من السّرطان في مستشفى القدّيس جاورجيوس، "الرّوم" في الأشرفيّة. ابنتها ملفين كانت عائدة من عملها إلى البيت وسمعت الانفجار وهي على أوتستراد الذّوق، حاولت الاتصال بوالدتها إلّا أنّها لم تُجب. اتّصلت ميلفين بجدّتها ليردّ عليها خالها ويخبرها أنّ والدتها مصابة ولا يمكنها التّحدث إليها.

أبلغت ميلفين والدها ،فهرع فادي مع ابنته إلى مستشفى الرّوم التي كانت أشبه بساحة حرب. لا سبيل إلى الوصول إلى الطّابق السّادس لكثرة الرّدم. حاولا الصّعود من خلال الممرّات المخصّصة للخروج في حالات الحريق، ليَجدا ماجدة قد فارقت الحياة. فعند حدوث الانفجار كانت تقف بجانب الزجاج بحيث أصاب رأسها إصابة متمكّنة جعلها تموت على الفور.

هي الجبل الذي لم يهزّه الرّيح يوماً، جاءت عاصفة نيترات الأمونيوم التي هزّت لبنان والجوار وأتت على الإنسان والحيوان والجماد لتُنهي حياة ماجدة فيسقط الجبل دفعة واحدة.

Majida, the strong woman who resembled mountains with her resilience and will, died of a corrupt horrific explosion that rocked the city of Beirut.

 

arArabic